كمال الدين دميري

64

حياة الحيوان الكبرى

ولا المريضة ، ولا العرجاء ، ولا الجرباء ، ولا مكسورة القرن ، ولا مقطوعة الأذن ، ولا التي لم يخلق لها أذن ، وفي مشقوقة الأذن وجهان : قاله في العباب ، وإذا لم تجزىء العوراء ، فالعمياء أولى . وأما العمش وضعف البصر ، من إحدى العينين ، أو كلتيهما ، فلا يمنع الإجزاء وقال الروياني : إن غطى على الناظر بياض وأذهب بعضه دون بعض ، فإن ذهب الأكثر لم تجز التضحية بها ، وإن ذهب الأقل ، جازت . وفي العشواء ، وهي التي تبصر نهارا لا ليلا ، وجهان : الأصح الإجزاء . وقد ورد النهي عن التولاء ، وهي المجنونة ، وهي التي تستدبر المرعى ولا ترعى إلا قليلا . فتهزل . وأما مقطوعة الأذن فينظر فإن لم يبن منها شيء بل بقي طرفها متدليا ، لم يمنع على الأصح . وقال القفال : إنها لا تجزىء . وإن أبين فإن كان كثيرا بالإضافة إلى الأذن فإنها لا تجزىء قطعا ، وإن كان يسيرا فلا تجزىء على الأصح ، لفوات جزء مأكول . قال الإمام : وأقرب ضبط بين القليل والكثير ، أنه إن لاح النقص من البعد فكثير ، وإلا فقليل . وقال أبو حنيفة : إن كان المقطوع دون الثلث ، لا يمنع الإجزاء ولا يضر الكي وقيل : وجهان . وتجزىء صغيرة الأذن ، ولا تجزىء التي أخذ الذئب مقدارا بينا من فخذها . والمقطوعة الألية لا تجزىء على المذهب وتجزىء الشاة التي خلقت بلا ضرع ، أو بلا ألية على الأصح . وقطع بعض الألية والضرع ، كقطع كليهما . ولا تجزىء مقطوعة اللسان ، والأصح إجزاء المجبوب والخصي ، وشذ ابن كج ، فحكى في الخصي قولين : وجعل الجديد عدم الإجزاء . وتجزىء التي لا قرن لها ، والمكسورة القرن سواء اندمل أم لا على الأصح وجزم المحاملي ، في اللباب ، بعدم الإجزاء كما تقدم . قال القفال : إلا أن يؤثر ألم الانكسار في اللحم ، فيكون كالجرب وذات القرن أفضل . وتجزىء التي ذهب بعض أسنانها . فائدة : قال الجوهري : الأضحية فيها أربع لغات أضحية وأضحية بضم الهمزة وكسرها ، والجمع أضاحي ، وضحية والجمع ضحايا ، وأضحاة كأرطاة والجمع أضحى كأرطى ، بها سمي يوم الأضحى . فرع : النية شرط في الأضحية ويجوز تقديمها على الذبح في الأصح ، ولو قال : جعلت هذه الشاة أضحية ، فهل يكفي التعيين والقصد دون نية الذبح ؟ وجهان أصحهما لا ، لأن الأضحية سنة كما تقدم ، وهي قربة في نفسها فوجبت النية فيها . واختار الإمام والغزالي الاكتفاء ، وإذا قلنا بالاكتفاء فالمستحب تجديد النية . فرع : يستحب للمضحي أن يذبح بيده ، ويجوز أن يفوض ذبحها إلى غيره ، وكل من حلت ذبيحته جاز التفويض إليه . والأولى أن يكون مسلما ، وأن يكون فقيها ، ليكون عارفا بوقتها وشرائطها ، ويجوز استنابة الكتابي ، وقال مالك : لا يجوز ويكون ما ذبحه شاة لحم . وحكى الموفق بن طاهر الحنبلي ، عن أحمد مثله . ويستحب أن يأكل الثلث ويهدي الثلث ويتصدق بالثلث . وفي قول أن يأكل النصف ، ويتصدق بالنصف ، فإن أكل الكل معا ، فالمذهب أنه يضمن القدر الذي يجزئ فيه ، وهو أدنى جزء . وقيل لا يضمن ، وقيل يضمن القدر المستحب ، وهو الثلث أو النصف ، ولا يجوز بيع شيء منها ، ولا أن يعطي الجزار منها شيئا أجرة ، بل مؤنة الذبح على المضحي كمؤنة الحصاد .